محمد بن أحمد النهرواني
294
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
حضرها الأمراء والقضاة ، والفقهاء والأعيان باسم السلطان سليم ، وأهديت إلى صحائف الشريفة ثوابها ، وقرر للإمام مصلح الدين ثلاثين نفرا يقرأ كل واحد منهم جزءا شريفا في كل يوم يكمل بهم ختمه كاملة ، يهدى ثواب ذلك إلى السلطان سليم خان . وقرر لهم مفرق الأجزاء ، وداعيا وحافظا للأجزاء ، وجعل لكل واحد منهم اثنى عشر دينارا ذهب ، في دفتر الصدقات الرومية ، يصل إليهم في كل عام ، ثم جمع طائفة من الفقراء وأعطى لكل نفر ثلاثة دنانير ذهب متفرقة ، وكتب أسمائهم في الدفتر ، ثم كتب بيوت فقهاء مكة المشرفة ، وكتب أسماء من في البيوت ، وعين لكل نفر منهم ثلاثة دنانير ذهبا ، وألحق ذلك في دفتر الومية ، وسماها البيوت ؛ وهي باقية إلى الآن ، ثم كثر عليه الفقراء ، فجمعهم في حوش كبير ، وأعطى لكل واحد دينارين ذهب ، وسماهم العامة ، وكتب أسمائهم وألحقهم بالدفتر . وهذا الترتيب كله باق إلى الآن ، وثوابه لمن أسس هذا الخيرات ؛ جاريا في صحائف حسناته إلى يوم القيامة ، ثم خطب الخطيب شرف الدين يحيى النوري خطبة التروية ، في سابع ذي الحجة ، وفي ظهر اليوم الثامن توجه الناس إلى عرفات ، وتوجه الأمير مصلح الدين بالمحل الرومي ، وتوجه المقر العلاى بالمحل المصري ، إلى عرفات ، وصلوا في اليوم التاسع صلاة الظهر والعصر جمعا بينهما بعد الزوال ، بعد أن خطب الخطيب في مسجد نمره ، ثم شرعوا في الوقوف في ذيل جبل الرحمة وعرفة . ووقف بين يديه الأمير مصلح الدين بالحمل الرومي ، والأمير الحاج المصري بالحمل المصري ، ولم يصل فقى ذلك العام الحمل الشامي ، ودعا الخطيب للسلطان سليم خان ، وكذلك سائر الحجاج ، وأفاض الإمام وأفاض الناس معه . وكانت الوقفة الشريفة يوم الأربعاء المبارك ، وبانوا بالمزدلفة ، ثم أفاضوا بعد فجر يوم النحر إلى منى ونزل شيخ الكعبة من منى في يوم النحر ، ونزل